شيخ محمد قوام الوشنوي

146

حياة النبي ( ص ) وسيرته

القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم ، فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول اللّه ( ص ) وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كيسان في سبعين رجلا ، فلمّا أحاطوا بهم قالوا : اللّهم إنّا لا نجد من يبلّغ رسولك منّا السلام غيرك ، فأقرئه منّا السلام ، فأخبره جبرئيل بذلك ، فقال ( ص ) فعليهم السلام . وبقي المنذر بن عمرو فقالوا : آمنّاك فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتّى قتل ، فقال رسول اللّه : أعنق ليموت - يعني انّه تقدّم على الموت وهو يعرفه - . وكان معهم عمرو بن أميّة الضمري فقتلوا جميعا غيره ، فقال عامر بن الطفيل : قد كان على أمّي نسمة فأنت حرّ عنها وجزّ ناصيته ، وفقد عمرو بن أميّة عامر بن فهيرة من بين القتلى ، فسأل عنه عامر بن الطفيل فقال : قتله رجل من بني كلاب يقال له جبّار بن سلمى لمّا طعنه . قال : فزت واللّه ، ورفع إلى السماء علوا فأسلم جبّار بن سلمى لمّار أي من قتل عامر بن فهيرة ورفعه ، وقال رسول اللّه : انّ الملائكة وارت جثّته وأنزل عليّين . وجاء رسول اللّه ( ص ) خبر أهل بئر معونة ، وجاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد وبعث محمد بن مسلمة ، فقال رسول اللّه : هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها . ودعا رسول اللّه ( ص ) على قتلتهم بعد الركعة من الصبح ، فقال : اللّهم اشدد وطأتك على مضر ، اللّهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة وزغب ورعل وذكوان وعصيّة فانّهم عصوا اللّه ورسوله . ولم يجد رسول اللّه ( ص ) على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة . . . الخ . ثم روى محمد بن سعد باسناده عن أنس بن مالك انّه قال : وكانوا يدعون فينا القراء ، كانوا يحطبون بالنهار ويصلّون بالليل ، فلمّا بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم ، فبلغ ذلك نبي اللّه ( ص ) فقنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان وعصيّة وبني لحيان . قال : فقرأنا بهم قرآنا زمانا ثم انّ ذلك رفع أو نسي « بلّغوا عنّا قومنا إنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا » انتهى . وقال الطبري « 1 » : انّ عامر بن الطفيل كان يقول : من الرجل منهم ، لمّا قتل رأيته رفع بين

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 548 .